السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
381
فقه الحدود والتعزيرات
الزنا أو السرقة ، من غير المحاربين ، ثمّ تاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك ، فإنّها بالتوبة تسقط . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : لا تسقط . دليلنا : إجماع الفرقة على ذلك على ما قدّمناه وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : « . . . فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » ، فأمر بقطع السارق قبل التوبة ، ثمّ بيّن أنّ من تاب منهم وأصلح عمله ، فإنّ اللَّه يغفر له ، ثبت أنّه يسقط عنه . فإن قيل : المراد غفران المأثم ، قلنا : إنّ ما تقدّم ذكره هو القطع ، فعادت الكناية إليه ، والثاني يحمل عليهما . وأيضاً أنّه شرط فيه إصلاح العمل ، والمأثم تسقط بمجرّد التوبة ، ثبت أنّ المراد به ما ذكرناه . وأيضاً روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « الإسلام يجبّ ما قبله » وفي بعضها : « التوبة تجبّ ما قبلها » . وروي : « أنّ رجلًا أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إنّي أصبت حدّاً فأقمه عليّ . فقال : أليس قد توضّأت ؟ قال : بلى . قال أليس قد صلّيت ؟ قال : بلى . فقال : قد سقط عنك . » . » « 2 » وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه ، وظهرت توبته وحمدت طريقته ، سقط عنه الحد . » « 3 » ومثله كلام ابن زهرة رحمه الله . « 4 » نعم ، يظهر من المحقّق الخوئي رحمه الله النقاش في سقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البيّنة في الزنا واللواط والسحق ، حيث قال : « فالمشهور سقوط الحدّ عنه ، ودليله غير ظاهر . » « 5 » ويمكن أن يستدلّ لذلك بالأمور التالية : الأوّل : ذهاب الشهرة العظيمة إلى ذلك ، بل لم نجد مخالفاً في ذلك ، كما صرّح بذلك في
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 39 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 468 و 469 ، مسألة 13 . ( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 407 . ( 4 ) - غنية النزوع ، ص 424 . ( 5 ) - تكملة منهاج الصالحين في ضمن منهاج الصالحين ، ج 2 ، صص 34 و 39 و 41 ، مسائل 148 و 190 و 196 .